مراجعة Samsung Galaxy A80: هل تنجح تجربة الكاميرا الدوارة؟ (تقرير شامل)
هل تفكر في شراء Samsung Galaxy A80؟ اكتشف الحقيقة الكاملة وراء الكاميرا الدوارة، أداء الألعاب، وخبايا البطارية التي لا يخبرك بها أحد في هذا الدليل التقني المفصل.

في حقبة زمنية اتسمت بتشابه التصاميم وسيطرة النتوءات (Notches) والثقوب (Punch-holes) على واجهات الهواتف الذكية، قررت شركة سامسونج القيام بمناورة هندسية وتسويقية جريئة للغاية. لم يكن الهدف مجرد إطلاق هاتف جديد ضمن سلسلة A الشهيرة، بل كان الهدف إعادة تعريف الفئة المتوسطة العليا (Upper Mid-range) بالكامل، مستهدفة جيلاً جديداً من المستخدمين الذين يعيشون حياتهم عبر البث المباشر وتوثيق اللحظات الفورية. هذا الهاتف، الذي عرف باسم Samsung Galaxy A80، جاء ليحمل راية الابتكار تحت شعار “Era of Live” أو “عصر البث المباشر”.
الفلسفة الكامنة وراء هذا الجهاز تتجاوز مجرد المواصفات الرقمية؛ إنها محاولة لحل معضلة بصرية ووظيفية أزلية في الهواتف الذكية: كيف يمكننا تقديم شاشة كاملة تماماً دون أي تشويش بصري، وفي الوقت نفسه تقديم أفضل تجربة تصوير سيلفي ممكنة؟ الإجابة التقليدية كانت تقتضي التضحية بجزء من الشاشة أو تقليل جودة الكاميرا الأمامية. لكن سامسونج اختارت الطريق الصعب والمكلف هندسياً: الكاميرا الدوارة المنزلقة.
هذا التقرير البحثي لن يكتفي بسرد المواصفات التي يمكن أن تجدها في أي ورقة دعاية، بل سيغوص في الأعماق التقنية لهذا الجهاز. سنحلل كيف أثرت آلية الدوران المعقدة على توزيع الوزن، وكيف تعاملت البرمجيات مع هذا العتاد الفريد، وهل كانت تضحيات البطارية مبررة مقابل الشاشة الكاملة؟ نحن أمام جهاز يمثل دراسة حالة فريدة في تاريخ الهواتف الذكية، حيث تلتقي الهندسة الميكانيكية الدقيقة مع تطلعات الجيل الرقمي. من خلال تحليل عشرات المصادر التقنية، وتجارب المستخدمين، واختبارات الأداء، سنرسم صورة بانورامية دقيقة لهذا الهاتف، لنعرف ما إذا كان ابتكاراً ثورياً أم مجرد تجربة هندسية طموحة واجهت تحديات الواقع.
التصميم والهندسة الميكانيكية: عندما يتحدى الزجاج والمعدن قوانين الثبات
عندما نتحدث عن Galaxy A80، فإننا نتحدث في المقام الأول عن التصميم. هذا الهاتف لا يشبه أشقاءه في سلسلة A الذين غالباً ما يعتمدون على البلاستيك المصقول (أو ما تسميه سامسونج Glasstic). هنا، رفعت الشركة معايير الجودة لتلامس، بل وتنافس، هواتف الفئة الرائدة (Flagships).
1. فلسفة المواد والبناء
الهاتف مبني على هيكل “ساندويتش” كلاسيكي ولكنه فخم: لوحان من الزجاج يحيطان بإطار معدني صلب من الألومنيوم.
- الواجهة الأمامية: مغطاة بطبقة حماية Corning Gorilla Glass 3. قد يتساءل البعض: لماذا الجيل الثالث وليس الأحدث؟ السبب غالباً يعود لتوفير التكاليف في منطقة لا تتعرض للصدمات المباشرة بقدر الظهر، ولأن الجيل الثالث معروف بمقاومته العالية للخدوش السطحية العميقة.
- الواجهة الخلفية: هنا نجد الترقية الحقيقية، حيث استخدمت سامسونج Corning Gorilla Glass 6، وهو خيار ممتاز يوفر مقاومة عالية للتهشم عند السقوط، مما يعكس اهتمام الشركة بحماية الآلية الخلفية المتحركة.
- الإطار: الألومنيوم المستخدم هنا مصقول ولامع، يعطي ملمساً بارداً وفخماً، ويساهم في تماسك الهاتف بشكل كبير، خاصة أن الجهاز يحتوي على أجزاء متحركة تتطلب هيكلاً صلباً لمنع أي التواء قد يعيق الحركة الميكانيكية.
2. الأبعاد والوزن: ضريبة الابتكار
الابتكار له وزن، وحرفياً في حالة A80. يزن الهاتف حوالي 220 جراماً، وهو رقم ضخم بمعايير الهواتف الذكية، خاصة في وقت إطلاقه. هذا الوزن يجعله واحداً من أثقل الهواتف في فئته.
- الأبعاد: 165.2 × 76.5 × 9.3 ملم. السماكة هنا (9.3 ملم) ملحوظة جداً، وهي ناتجة عن الحاجة لتكديس الشاشة، والبطارية، واللوحة الأم، وفوق كل ذلك المحركات والمسارات الخاصة بالكاميرا المنزلقة في جسد واحد.
- توزيع الوزن: تشير المراجعات والتحليلات الميكانيكية إلى أن الهاتف يعاني من مشكلة “ثقل الرأس” (Top-Heavy). الجزء العلوي الذي يحتوي على الكاميرات والآلية المعدنية أثقل من الجزء السفلي، مما يجعل الهاتف يميل للسقوط من اليد إذا لم يتم إمساكه بإحكام. هذا التوزيع غير المتوازن يتطلب من المستخدم فترة تعود لضبط قبضة يده، ويزيد من مخاطر الانزلاق، خاصة مع الزجاج الخلفي الناعم.
3. التشريح الميكانيكي للآلية الدوارة (The Rotating Mechanism)
هذا هو الجزء الأكثر إثارة للجدل والإعجاب في آن واحد. الآلية ليست مجرد كاميرا منبثقة (Pop-up) بسيطة كما في بعض الهواتف المنافسة، بل هي نظام مركب (Slide & Rotate).
- المحرك الخطي: عند تفعيل وضع السيلفي، يقوم محرك كهربائي داخلي بدفع الجزء العلوي الخلفي من الهاتف للأعلى.
- التروس والمسارات: أثناء صعود هذا الجزء، يتم تفعيل “سن” جانبي أو رافعة ميكانيكية تجبر وحدة الكاميرا الأفقية على الدوران 180 درجة حول محورها لتواجه الأمام.
- التزامن: العملية برمتها تستغرق حوالي 1.2 إلى 1.6 ثانية. هذا التعقيد الميكانيكي يعني وجود نقاط فشل محتملة أكثر من الكاميرات الثابتة.
تحديات المتانة:
- الغبار: الفجوات المتحركة هي العدو الأول للإلكترونيات. تشير التقارير وتجارب المستخدمين إلى أن الغبار والجزيئات الصغيرة يمكن أن تتسلل إلى داخل الآلية، مما قد يسبب أصوات صرير أو حتى تعليق الكاميرا في منتصف الدورة.
- الحماية من السقوط: الهاتف مزود بنظام استشعار للسقوط الحر (Free-fall detection). إذا اكتشف الجيروسكوب ومقياس التسارع أن الهاتف يسقط، يقوم النظام تلقائياً بسحب الكاميرا وإغلاقها لحمايتها من الارتطام. ومع ذلك، وبسبب وزن الآلية وسرعة السقوط، قد لا تغلق الكاميرا بالكامل في الوقت المناسب دائماً.
- غياب مقاومة الماء: بطبيعة الحال، وجود أجزاء متحركة يعني استحالة تأمين الهاتف بمعيار IP68 أو حتى IP67 لمقاومة الماء والغبار. هذا يعني أن الهاتف حساس جداً للسوائل، واستخدامه تحت المطر أو في بيئات رطبة يمثل مخاطرة كبيرة.
الشاشة وتقنيات العرض: تجربة “New Infinity” والانغماس البصري الكامل
إذا كان التصميم هو الجسم، فالشاشة هي الروح في Galaxy A80. لقد تخلصت سامسونج هنا من كل ما يعيق الرؤية، مقدمة ما أطلقت عليه اسم “New Infinity Display”.
1. المواصفات التقنية للشاشة
- النوع: Super AMOLED. هذه التقنية تعني أن كل بكسل يضيء ذاتياً، مما يوفر لوناً أسود مثالياً (بإطفاء البكسل) ونسبة تباين لا نهائية.
- الحجم: 6.7 بوصة. حجم عملاق يضع الهاتف في فئة “الفابلت” (Phablet)، مما يجعله مثالياً لاستهلاك المحتوى.
- الدقة: FHD+ (1080 × 2400 بكسل). رغم أنها ليست QHD (كما في سلسلة S)، إلا أن كثافة البكسلات البالغة 393 بكسل لكل بوصة (ppi) تضمن حدة كافية للنصوص والصور، بحيث لا ترى العين المجردة أي بكسلة.
- نسبة العرض إلى الارتفاع: 20:9. هذه النسبة الطويلة تجعل الهاتف أسهل في الإمساك (أقل عرضاً) مع الحفاظ على مساحة عرض كبيرة، وهي مثالية لمشاهدة الأفلام السينمائية الحديثة وتصفح منصات التواصل الاجتماعي العمودية.
2. جودة العرض والأداء
في الاختبارات المعملية والواقعية، أثبتت الشاشة كفاءتها العالية.
- السطوع: تصل الشاشة إلى مستويات سطوع تقارب 600 شمعة (nits) في الوضع الآلي تحت ضوء الشمس المباشر، مما يجعلها قابلة للقراءة بوضوح في الخارج. في الوضع اليدوي، يكون السطوع أقل قليلاً للحفاظ على البطارية ومكونات الشاشة.
- دقة الألوان: تدعم الشاشة وضعين للألوان: “Vivid” (زاهي) الذي يغطي مساحة لونية واسعة (DCI-P3) ويعطي ألواناً مشبعة تناسب الفيديو والألعاب، و”Natural” (طبيعي) الذي يلتزم بمعيار sRGB لدقة ألوان واقعية تناسب المصورين والمصممين.
- الحواف: بفضل إزالة الكاميرا الأمامية وسماعة المكالمات التقليدية، الحواف (Bezels) نحيفة للغاية ومتماثلة تقريباً من جميع الجهات، مما يعطي شعوراً بأنك تحمل “شاشة فقط” في يدك.
3. غياب نتوء الكاميرا (Notch-less Experience)
الأثر النفسي والعملي لغياب النتوء لا يمكن تجاهله. عند مشاهدة فيديو بملء الشاشة أو لعب ألعاب مثل PUBG، لا يوجد أي جزء مقتطع من الصورة. واجهة المستخدم تبدو نظيفة، وشريط الإشعارات يستغل المساحة العلوية بالكامل دون انقطاع. هذه الميزة وحدها كانت سبباً رئيسياً لتوجه الكثير من المستخدمين لهذا الهاتف بدلاً من المنافسين الذين كانوا لا يزالون يعتمدون على “القطرة” أو الثقوب.
تحليل منظومة التصوير الدوارة: توحيد الجودة بين السيلفي والتوثيق
النقطة الجوهرية في Galaxy A80 هي المساواة الكاملة بين ما تصوره أمامك وما تصوره خلفك. لا توجد “كاميرا سيلفي” بالمعنى التقليدي، بل هي الكاميرا الخلفية القوية نفسها تقوم بالدورين.
1. العتاد: ثلاثية الأبعاد والعدسات
يضم الهاتف ثلاث وحدات تصوير في المنصة الدوارة:
-
المستشعر الرئيسي (Wide):
-
- الدقة: 48 ميجابكسل (Sony IMX586).
- الفتحة: f/2.0.
- التقنية: يعتمد على تقنية Quad Bayer أو دمج البكسلات (Pixel Binning)، حيث يدمج كل 4 بكسلات صغيرة في بكسل واحد كبير لإنتاج صورة بدقة 12 ميجابكسل. هذا يساعد بشكل كبير في تحسين استقبال الضوء وتقليل التشويش.
-
العدسة فائقة الاتساع (Ultra-Wide):
-
- الدقة: 8 ميجابكسل.
- الفتحة: f/2.2.
- زاوية الرؤية: 123 درجة. هذه الزاوية واسعة جداً وتسمح بالتقاط مشاهد بانورامية أو صور مجموعات كبيرة بسهولة، لكنها تأتي بتركيز ثابت (Fixed Focus)، مما يعني أنها لا تصلح لتصوير الأجسام القريبة جداً (الماكرو).
-
مستشعر العمق ثلاثي الأبعاد (3D ToF):
-
- الفتحة: f/1.2.
- الوظيفة: تقنية “Time of Flight” تقوم بإرسال إشارات ضوئية (تحت الحمراء) وحساب الزمن الذي تستغرقه للارتداد عن الأجسام. هذا يبني خريطة عمق دقيقة جداً للمشهد، تتفوق بمراحل على مستشعرات العمق التقليدية التي تعتمد على التباين فقط.
2. أداء التصوير الفوتوغرافي
- الإضاءة الجيدة: الصور الملتقطة بالعدسة الرئيسية بدقة 12 ميجابكسل غنية بالتفاصيل، مع مدى ديناميكي (Dynamic Range) ممتاز بفضل معالجة HDR من سامسونج. الألوان تميل للدفء والتشبع قليلاً، وهو الطابع المميز لسامسونج الذي يفضله معظم المستخدمين للنشر المباشر على وسائل التواصل.
- التصوير الواسع: يقدم منظوراً درامياً، مع تصحيح برمجي لتقوس الحواف (Fish-eye effect). ومع ذلك، دقة 8 ميجابكسل تعتبر متواضعة، وقد تلاحظ نقصاً في التفاصيل عند تكبير الصورة مقارنة بالعدسة الرئيسية.
- السيلفي: هنا يتألق A80. الحصول على سيلفي بدقة 48 ميجابكسل، وبمستشعر كبير، وبتركيز تلقائي (Auto Focus)، هو ميزة نادرة. ميزة “Angle of View” الذكية تقوم بتوسيع الكادر تلقائياً (رقمياً) إذا اكتشفت وجود أكثر من شخص في الصورة، أو يمكنك التبديل للكاميرا الواسعة جداً للحصول على سيلفي جماعي حقيقي بزاوية 123 درجة، وهو أمر مستحيل في معظم الهواتف الأخرى.
3. التصوير في الإضاءة المنخفضة
نقطة الضعف تظهر هنا. فتحة العدسة f/2.0 للمستشعر الرئيسي تعتبر ضيقة نسبياً مقارنة بالمنافسين (الذين وصلوا لـ f/1.7 و f/1.6). هذا يعني دخول ضوء أقل للمستشعر.
- الصور الليلية قد تعاني من بعض النعومة (Softness) وفقدان التفاصيل الدقيقة.
- الوضع الليلي (Night Mode): يساعد بشكل كبير في تدارك هذا الأمر عبر التقاط عدة صور بتمريضات مختلفة ودمجها لتقليل التشويش وتفتيح الظلال.
- الكاميرا الواسعة جداً تعاني بشدة في الليل وتنتج صوراً مظلمة ومشوشة، ولا تدعم الوضع الليلي بنفس كفاءة العدسة الرئيسية.
4. الفيديو وميزة Live Focus Video
يدعم الهاتف تصوير فيديو بدقة 4K UHD، لكن الميزة الأبرز هي Live Focus Video. بفضل مستشعر ToF الدقيق، يمكن للهاتف عزل الخلفية (Blur) أثناء تصوير الفيديو في الوقت الفعلي، سواء بالكاميرا الأمامية أو الخلفية. هذه الميزة تمنح الفيديوهات طابعاً سينمائياً وتعتبر أداة قوية للـ Vloggers.
-
التثبيت (Stabilization): الهاتف يدعم وضع Super Steady الذي يستخدم الكاميرا الواسعة جداً مع قص جزء من الإطار لتقديم ثبات إلكتروني ممتاز يشبه كاميرات GoPro، ولكنه محدود بدقة 1080p. للأسف، لا يوجد تثبيت بصري (OIS) للكاميرا الرئيسية، مما قد يجعل فيديوهات 4K مهتزة قليلاً إذا لم تكن يدك ثابتة.
5. تطبيق القياس السريع (Quick Measure)
استفادت سامسونج من مستشعر ToF لتقديم تطبيق Quick Measure، الذي يحول الهاتف إلى أداة قياس بالواقع المعزز. يمكنك توجيه الكاميرا لأي جسم وسيقوم الهاتف بحساب أبعاده (الطول، العرض، العمق) وحتى مساحته بدقة مدهشة، وهي ميزة عملية للمهندسين والمصممين.
الأداء والعتاد الداخلي: تشريح شريحة المعالجة والذاكرة
تحت الغطاء اللامع، يعمل A80 بمحرك قوي تم تصميمه ليكون جسراً بين الفئة المتوسطة والفئة الرائدة.
1. شريحة Qualcomm Snapdragon 730
كان A80 من أوائل الهواتف التي تبنت هذه الشريحة، وهي مصنعة بمعمارية 8 نانومتر الموفرة للطاقة.
- المعالج المركزي (CPU): ثماني النواة، ينقسم إلى:
- نواتين للأداء العالي (Kryo 470 Gold) بتردد 2.2 جيجاهرتز.
- ست أنوية للكفاءة (Kryo 470 Silver) بتردد 1.8 جيجاهرتز. هذا التقسيم يضمن سرعة في فتح التطبيقات الثقيلة مع توفير البطارية في المهام البسيطة. في اختبارات الأداء (Benchmarks) مثل Geekbench، حقق المعالج نتائج تضعه في منافسة مباشرة مع معالجات الفئة الرائدة للأجيال السابقة (مثل Snapdragon 835)، مما يعني أداءً لا غبار عليه في الاستخدام اليومي.
2. الذاكرة العشوائية والتخزين (RAM & ROM)
- الذاكرة العشوائية: يأتي الهاتف بذاكرة عشوائية ضخمة سعة 8 جيجابايت. هذا الرقم كان يعتبر معياراً للفئة الرائدة وقتها، ويسمح للهاتف بالاحتفاظ بعدد كبير من التطبيقات مفتوحة في الخلفية دون إعادة تحميلها، مما يعزز تجربة تعدد المهام (Multitasking).
- التخزين الداخلي: سعة 128 جيجابايت.
- نقطة الخلاف: الهاتف لا يدعم توسيع الذاكرة عبر بطاقات MicroSD. هذا القرار أثار استياء الكثيرين، خاصة أن الهاتف موجه لصناع المحتوى الذين يصورون فيديوهات 4K تستهلك مساحة ضخمة بسرعة. المستخدم مجبر على الاعتماد على التخزين السحابي أو نقل الملفات دورياً للكمبيوتر.
تجربة الألعاب والجرافيك: هل يصمد التنين أمام اختبارات الضغط؟
شريحة الرسوميات Adreno 618 المدمجة مع المعالج تقدم أداءً رسومياً محترماً جداً.
1. اختبارات الألعاب الواقعية
- PUBG Mobile: اللعبة تعمل بسلاسة تامة على إعدادات “High” للجرافيكس. ومع ذلك، وبسبب القيود البرمجية الأولية، قد لا يظهر خيار “Extreme” (60 إطاراً في الثانية) إلا عند خفض الدقة إلى “Smooth”. باستخدام أدوات خارجية (GFX Tools) -رغم خطورتها على الحساب- يمكن للمعالج تشغيل اللعبة على 60 إطاراً بثبات جيد، مما يدل على أن العتاد قادر ولكن السوفتوير قد يكون مقيداً.
- Call of Duty Mobile: تعمل بأداء ممتاز وسلس، مع استجابة لمسية جيدة.
- Game Booster: تضيف سامسونج برمجيات خاصة لتحسين الألعاب، تقوم بإدارة استهلاك البطارية والحرارة، وتمنع الإشعارات المزعجة أثناء اللعب، وتوفر تسجيل فيديو للشاشة، وهو مفيد جداً للاعبين الذين يشاركون لقطاتهم.
2. الحرارة والاستقرار
بفضل الحجم الكبير للهيكل الزجاجي، يتم تشتيت الحرارة بشكل جيد. عند جلسات اللعب الطويلة، قد تشعر بدفء في الجزء العلوي (بجوار الكاميرا والمعالج)، لكنه نادراً ما يصل لمرحلة السخونة المفرطة التي تؤدي لتقليل سرعة المعالج (Thermal Throttling).
البيئة البرمجية وواجهة المستخدم: رحلة One UI وتكامل النظام
يعمل الهاتف بواجهة Samsung One UI، التي تعتبر واحدة من أكثر واجهات أندرويد نضجاً وتكاملاً.
1. فلسفة One UI
تم تصميم الواجهة لتسهيل استخدام الهواتف ذات الشاشات الكبيرة (مثل A80). يتم سحب عناصر التفاعل (الأزرار، القوائم) للنصف السفلي من الشاشة لتكون في متناول إبهام المستخدم، بينما يُترك النصف العلوي لعرض المعلومات. هذا التصميم ذكي جداً ويتماشى تماماً مع أبعاد الهاتف الطويلة.
2. الميزات الذكية
- Bixby Routines: ميزة قوية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعلم عاداتك. مثلاً، يمكن للهاتف أن يقلل السطوع ويفعل وضع حماية العين تلقائياً عند وقت نومك المعتاد، أو يشغل الموسيقى بمجرد اتصالك ببلوتوث السيارة.
- تعدد المهام: يدعم الهاتف تقسيم الشاشة (Split Screen) والنوافذ المنبثقة، وبفضل الرام الكبيرة (8 جيجا)، تعمل هذه الميزات بسلاسة دون تقطيع.
- تاريخ التحديثات: انطلق الهاتف بنظام تشغيل أندرويد 9 (Pie) وحصل على تحديثات رئيسية وصولاً إلى أندرويد 11 مع واجهة One UI 3.1. هذا الدعم البرمجي الجيد ضمن للهاتف حياة طويلة وميزات متجددة حتى بعد سنوات من إطلاقه.
البطارية وإدارة الطاقة: معضلة الأجزاء المتحركة مقابل الاستدامة
أحد أكبر التحديات الهندسية في A80 كانت البطارية. الآلية المنزلقة تحتل مساحة كبيرة داخل “الشاسيه” كان من الممكن استغلالها لبطارية أكبر.
1. السعة والأداء
- السعة: 3700 مللي أمبير. رقم يبدو متواضعاً مقارنة بشاشة 6.7 بوصة ومعالجات قوية، خاصة عند مقارنته بهاتف مثل A70 الذي يحمل بطارية 4500 مللي أمبير.
- الاستخدام الفعلي: في سيناريوهات الاستخدام المختلط (تصفح، تواصل اجتماعي، قليل من التصوير)، يصمد الهاتف لنهاية يوم العمل بصعوبة. وقت تشغيل الشاشة (Screen On Time – SOT) يتراوح عادة بين 4 إلى 5.5 ساعات. إذا كنت تستخدم الكاميرا بكثرة (مما يستهلك طاقة للمحركات) أو تلعب ألعاباً ثقيلة، ستحتاج حتماً لشحنه في منتصف اليوم.
2. تقنية الشحن السريع
الجانب الإيجابي هو دعم الهاتف لتقنية Super Fast Charging بقوة 25 واط.
-
السرعة: يمكن شحن الهاتف من 0% إلى حوالي 50% في نصف ساعة تقريباً. الشحن الكامل يستغرق حوالي ساعة و20 دقيقة. هذه السرعة كانت تعتبر ممتازة وتنافس هواتف الفئة العليا في وقتها، وهي تعويض مقبول عن سعة البطارية المحدودة.
جدول: مقارنة البطارية مع المنافسين المباشرين
| الهاتف | سعة البطارية | سرعة الشحن | الأداء المتوقع (Screen On Time) |
| Samsung Galaxy A80 | 3700 mAh | 25W |
4 – 5.5 ساعات |
| Samsung Galaxy A70 | 4500 mAh | 25W |
7 – 9 ساعات |
| Xiaomi Redmi K20 Pro | 4000 mAh | 27W |
6 – 8 ساعات |
| Huawei Honor 20 Pro | 4000 mAh | 22.5W |
6 – 8 ساعات |
تقنيات الصوت والاتصال: الاستغناء عن السماعة التقليدية
في سعيها للشاشة الكاملة، قامت سامسونج بإزالة سماعة المكالمات العلوية (Earpiece). فكيف نسمع المكالمات؟
1. تقنية الصوت عبر الشاشة (Sound on Display)
يستخدم الهاتف تقنية بيزو-إلكتريك (Piezoelectric)، حيث توجد آلية تحت الشاشة تقوم بإحداث اهتزازات دقيقة في الزجاج نفسه لتوليد الصوت ونقله إلى أذن المستخدم عند إلصاق الهاتف بها.
- الجودة: الصوت واضح ونقي في الأماكن الهادئة.
- العيوب: في الأماكن الصاخبة والمزدحمة، قد تجد صعوبة في سماع الطرف الآخر بوضوح لأن الصوت ليس موجهاً ومضخماً كما في السماعات التقليدية. كما أن الصوت قد يتسرب قليلاً، مما يسمح لمن بجانبك بسماع جزء من المحادثة إذا كان الصوت مرتفعاً جداً.
2. الوسائط المتعددة
- مكبر الصوت: يمتلك الهاتف مكبر صوت وحيد (Mono) في الأسفل. الصوت قوي وعميق (Bass جيد)، لكنه يفتقد لتجربة الستيريو المحيطية التي أصبحت معياراً في هذه الفئة السعرية.
- منفذ السماعات: لا يوجد منفذ 3.5 ملم. الاعتماد كلياً على منفذ USB-C أو البلوتوث. سامسونج ترفق عادة سماعات Type-C جيدة في العلبة.
الموثوقية والمشاكل الشائعة: ما بعد بريق الابتكار
أي تكنولوجيا جديدة تحمل معها مخاطر، وGalaxy A80 ليس استثناءً. بناءً على تقارير المستخدمين ومراكز الصيانة، إليك أبرز المشاكل وكيفية التعامل معها.
1. تعليق الكاميرا (Camera Jamming)
- الوصف: الكاميرا تخرج جزئياً، أو تدور ولا تعود، أو تعلق في المنتصف وتظهر رسالة خطأ في النظام.
- الأسباب: دخول الأتربة والغبار إلى التروس، سقوط الهاتف، أو حتى ضغط الغطاء (Case) غير المناسب على الحواف المتحركة.
- الحلول المقترحة:
- التنظيف: استخدام علبة هواء مضغوط لتنظيف الفجوات الجانبية بحذر شديد.
- إعادة التشغيل: في كثير من الأحيان يكون التعليق برمجياً، وإعادة التشغيل تجبر النظام على إعادة معايرة المحركات.
- تزييت حذر (غير رسمي): بعض المستخدمين في المنتديات أشاروا لاستخدام قطرات دقيقة جداً من مواد تزييت غير موصلة (مثل WD-40 Specialist) على المسارات، لكن هذا حل خطير قد يلغي الضمان ويضر بالشاشة، لذا لا ينصح به إلا كحل أخير.
2. مستشعر التقارب الوهمي (Virtual Proximity Sensor)
- الوصف: الشاشة لا تنطفئ دائماً عند وضع الهاتف على الأذن أثناء المكالمة، مما يؤدي لضغط الوجه على أزرار كتم الصوت أو التعليق.
- السبب: لا يوجد حساس ضوء حقيقي بسبب ضيق الحواف. الهاتف يعتمد على اللمس والبرمجيات لتخمين الوضع.
- الحل: التأكد من تحديث النظام، ومحاولة تعويد اليد على إمساك الهاتف بوضع عمودي صريح أثناء المكالمة.
3. البصمة الضوئية (Optical Fingerprint)
-
في البداية، كانت بطيئة وغير دقيقة. التحديثات حسنتها كثيراً، لكن ينصح بتسجيل نفس الإصبع مرتين من زوايا مختلفة لتحسين سرعة الاستجابة.
التحليل المقارن: موقعه في السوق وبين المنافسين
لفهم قيمة A80، يجب وضعه في سياقه التنافسي.
1. ضد Samsung Galaxy A70
الـ A70 هو الشقيق “العاقل” للـ A80 “المجنون”.
- A70: بطارية أكبر، منفذ سماعات، دعم كارت ميموري، وزن أخف، وسعر أرخص بكثير.
- A80: خامات أفضل (زجاج ومعدن)، شاشة كاملة دون نتوء، كاميرات أفضل بمراحل (خاصة السيلفي)، أداء أسرع قليلاً.
- الحكم: الـ A70 هو الخيار العملي للأغلبية، بينما A80 هو خيار التميز والرفاهية.
2. ضد المنافسين الصينيين (مثل K20 Pro)
في ذلك الوقت، كان المنافسون يقدمون معالجات الفئة العليا (Snapdragon 855) بأسعار مقاربة أو أقل من A80.
- هواتف مثل K20 Pro قدمت الأداء الخام الأقوى مع كاميرا منبثقة عادية.
- تفوق A80 ظل محصوراً في جودة الشاشة (Samsung Panel)، جودة السيلفي (لا منافس لها)، وبراند سامسونج وخدمات ما بعد البيع الموثوقة في المنطقة العربية.
الخاتمة والتوصيات النهائية
هاتف Samsung Galaxy A80 سيذكر في تاريخ الهواتف الذكية كواحد من أكثر الأجهزة جرأة وتميزاً. لقد كان تجربة هندسية طموحة حاولت كسر الملل وتقديم حل جذري لمشكلة النتوء.
نقاط القوة:
- ✅ شاشة كاملة مذهلة توفر تجربة مشاهدة لا تضاهى.
- ✅ كاميرا سيلفي هي الأفضل في فئتها (لأنها الكاميرا الخلفية نفسها).
- ✅ تصميم فخم وخامات تصنيع من الدرجة الأولى.
- ✅ شحن سريع فعال يعوض نقص البطارية.
نقاط الضعف:
- ❌ آلية ميكانيكية تتطلب عناية وحذراً من الغبار والسقوط.
- ❌ وزن ثقيل وحجم ضخم قد لا يناسب الجميع.
- ❌ غياب منفذ السماعات ومنفذ الذاكرة الخارجية.
- ❌ سعر إطلاق مرتفع وضعه في مواجهة هواتف أقوى عتادياً.
لمن هذا الهاتف؟ إنه الهاتف المثالي لصناع المحتوى (Vloggers) الذين يريدون تصوير أنفسهم بأعلى جودة ممكنة ومراقبة الكادر على شاشة ضخمة. إنه أيضاً للمستخدمين الذين يكرهون النتوءات ويريدون شاشة “نظيفة” تماماً لمشاهدة الأفلام. لكن، إذا كانت أولوياتك هي البطارية الضخمة، والتحمل الشاق، والقيمة مقابل السعر، فقد تجد خيارات أفضل في الفئة المتوسطة التقليدية. في النهاية، A80 هو هاتف لمن يريد أن يمتلك قطعة من المستقبل، بكل ما فيها من إبهار وتحديات.



